الشيخ الجواهري

231

جواهر الكلام

( على تردد ) بل عن ظاهر النافع وصريح الجامع العدم ، للأصل ومنع الاجماع ودلالة الأخبار ، فإنها إنما دلت على إدراك الحج بادراك المشعر ، ولكن إنما يدرك الحج الذي نواه وأحرم ، وصلاحية الوقت للاحرام لا يفيد إلا إذا لم يكن محرما ، أما المحرم فليس له الاحرام ثانيا إلا بعد الاحلال أو العدول ( 1 ) إلى ما دل عليه الدليل ، ولا دليل هنا ، ولا الاستطاعة ملجأة إليه ، ولا مفسدة للانصراف إلى ما في الذمة ، فإنا نمنع وجوب الحج عليه بهذه الاستطاعة ، لاشتغال ذمته باتمام ما أحرم له ، مع أن صلاحية الوقت إذا فاتت عرفة ممنوعة ، والحمل على العبد إذا أعتق قياس ، لكن فيه أن الأصل مقطوع بما عرفت ، ولا وجه لمنع الاجماع الذي نقله الثقة العدل وشهد له التتبع ، كما لا وجه لمنع دلالة الأخبار إن كان المراد منها ما ورد في العبد ، فإنها صريحة في الاجزاء عن حجة الاسلام ، بل هو المنساق من إطلاق أن إدراك المشعر إدراك الحج لا الحج الذي نواه وأحرم به ، فإنه مدرك له قبل حصول هذه الصفة ، وصلاحية الوقت إنما ذكرت استيناسا لما نحن فيه لا أنها دليل ، ضرورة وضوح الفرق بين نفس الموضوعين ، ومنع الوجوب بهذه الاستطاعة لما عرفت مصادرة ، كما أن الحمل على العبد ليس قياسا بعد ما عرفت من الاجماع وظهور نصوص العبد في عدم الخصوصية له . وعلى كل حال فلا ريب في أن الأقوى الاجزاء عن حجة الاسلام إنما الكلام في وجوب تجديد النية للاحرام بحجة الاسلام وللوجوب كذلك في الوقوف ، سيما على تقدير اعتبار الوجه من آن الادراك ، لأنه لا عمل إلا بنية ،

--> ( 1 ) هكذا في المخطوطة المبيضة ولكن في المسودة " ولا العدول إلا إلى ما دل عليه الدليل " وهو الصواب